ما الفرق بين نبوة المسيح في الكتاب المقدس وغيره من المعتقدات البشرية؟ – الأخ إغريغوريوس
ما الفرق بين نبوة المسيح في الكتاب المقدس وغيره من المعتقدات البشرية؟ – الأخ إغريغوريوس

النبوة في اللغة العربية تأتي بكثير من المعاني، ومن ضمنها معنى الإخبار. يُقال: نَبِأ، ونَبأ، وأنباء؛ أي أخبر، ومنه: النبي، لأنه أنبأ عن الله. “النبوءة” و”النبوة” تعنيان الإخبار عن الغيب أو المستقبل بالإلهام أو الوحي.
يقول كتاب:
Smith, W. (1997). Smith’s Bible dictionary. Nashville: Thomas Nelson.
إن كلمة النبي مشتقة من كلمة “النافورة” وتعني الشخص الذي يعلن ويسكب إعلانات الله. وتأتي في اليونانية الكلاسيكية بمعنى الشخص الذي يتحدث نيابة عن آخر.
يقول قاموس:
Achtemeier, P. J., Harper & Row, P., & Society of Biblical Literature. (1985). Harper’s Bible dictionary. Includes index. (1st ed.) (826). San Francisco: Harper & Row.
إن النبي هو شخص وسيط بين الله والناس.
يقول كتاب:
Girdlestone, R. B. (1998). Synonyms of the Old Testament: Their bearing on Christian doctrine. (239). Oak Harbor, WA: Logos Research Systems, Inc.
إن مفهوم كلمة نبي يفترض تدفق الرسالة الإلهية كما يتدفق الماء من نبع مخفي. وأُطلق هذا اللقب على المسيح لأنه يتكلم بكلام الله كوسيط عهد جديد.
ويقول كتاب:
Vine, W. E., Unger, M. F., & White, W. (1996). Vine’s complete expository dictionary of Old and New Testament words (2:493). Nashville: T. Nelson.
إن معنى الكلمة هو “من يتكلم جهارة برسالة إلهية”. وكانت الكلمة تُستخدم عند اليونانيين بمعنى تفسير وحي الآلهة.
ذكر الكتاب المقدس عن المسيح صفة الألوهية في أكثر من نص، لكنه ليس الله المتجسد فحسب، بل هو أيضًا كاهن ونبي وملك.
قام أنبياء العهد القديم بأمور كثيرة، ولكن يمكننا تلخيص عملهم بالقول إنهم نقلوا كلام الله إلى شعبه – أحيانًا كانوا يتنبؤون بأحداث مستقبلية، وأحيانًا يجلبون الدينونة والدعوة إلى التوبة، وأحيانًا يعدون بالأمل والخلاص للمحتاجين.
في عبرانيين 1: 1 – 2، يبين لنا الفرق بين نبوة المسيح ونبوة الأنبياء:
“ٱللهُ، بَعْدَ مَا كَلَّمَ ٱلْآبَاءَ بِٱلْأَنْبِيَاءِ قَدِيمًا، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ ٱلْأَيَّامِ ٱلْأَخِيرَةِ فِي ٱبْنِهِ، ٱلَّذِي جَعَلَهُ وَارِثًا لِكُلِّ شَيْءٍ، ٱلَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ.”
أي أن الله تكلم عبر الأنبياء قديمًا وأعلن لهم أمورًا، سواء كانت خبرًا أو نبوة أو وصايا لإعلانها للناس، لكنه بنفسه ومن خلال الكلمة أعلن لنا الله من خلال جسده.
روح يسوع هو الذي يقف وراء نبوات أنبياء العهد القديم.
وفي بطرس الأولى 1، يوضح أن الأنبياء كانوا يبحثون عن الخلاص من خلال روح المسيح الذي فيهم، أي أن نبوتهم تمت من خلال روح المسيح، الروح القدس. فهم مجرد ناقلين للرسالة، ولكن المسيح هو صاحب روح النبوة:
“ٱلْخَلَاصَ ٱلَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، ٱلَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ ٱلنِّعْمَةِ ٱلَّتِي لِأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا ٱلْوَقْتُ ٱلَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ ٱلْمَسِيحِ ٱلَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِٱلْآلَامِ ٱلَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَٱلْأَمْجَادِ ٱلَّتِي بَعْدَهَا. ٱلَّذِينَ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لِأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لَنَا كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهَذِهِ ٱلْأُمُورِ ٱلَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا أَنْتُمُ ٱلْآنَ، بِوَاسِطَةِ ٱلَّذِينَ بَشَّرُوكُمْ فِي ٱلرُّوحِ ٱلْقُدُسِ ٱلْمُرْسَلِ مِنَ ٱلسَّمَاءِ، ٱلَّتِي تَشْتَهِي ٱلْمَلَائِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا.”
وهذا ما أعلنه المسيح لتلاميذه، إذ إن روحه هو الذي سيرشدهم ويلهمهم كل شيء كمعلم ومعلن لكلمة الله من خلالهم، كما جاء في يوحنا 14: 26:
“وَأَمَّا ٱلْمُعَزِّي، ٱلرُّوحُ ٱلْقُدُسُ، ٱلَّذِي سَيُرْسِلُهُ ٱلْآبُ بِٱسْمِي، فَهُوَ يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ.”
فرُوح المسيح، التي كانت تقف خلف الأنبياء، ستقف أيضًا وترشد التلاميذ في كرازتهم.
المسيح هو موضوع النبوة وليس الأنبياء
نجد فرقًا كبيرًا بين المسيح والأنبياء، فالأنبياء تكلموا عنه في نبواتهم، مثل النبوات التي أطلقها إرميا، وحزقيال، وعوبديا، وحجي، وغيرهم، ولكنهم لم يكونوا موضوعًا للنبوة. فالمسيح هو غاية النبوة، كما ورد في تثنية 18: 15 – 22، حيث قال الله إنه سيرسل نبيًا مثل موسى، فموسى قام بدور الوساطة حتى انتهى العهد، بينما يسوع هو وسيط العهد الجديد، الذي من خلاله سننال الميراث الأبدي، كما جاء في عبرانيين 9: 15:
“وَلِأَجْلِ هَذَا هُوَ وَسِيطُ عَهْدٍ جَدِيدٍ، لِكَيْ يَكُونَ ٱلْمَدْعُوُّونَ، إِذْ صَارَ مَوْتٌ لِفِدَاءِ ٱلتَّعَدِّيَاتِ ٱلَّتِي فِي ٱلْعَهْدِ ٱلْأَوَّلِ، يَنَالُونَ وَعْدَ ٱلْمِيرَاثِ ٱلْأَبَدِيِّ.”
وكما أخرج موسى الشعب من العبودية، أخرجنا يسوع من عبودية إبليس عندما أزال حكم الموت عنا.
المسيح ينقل كلام الآب الخاص
يقول الكتاب المقدس:
“ٱللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. ٱلابْنُ ٱلْوَحِيدُ ٱلَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ ٱلْآبِ هُوَ خَبَّرَ.” (يوحنا 1: 18)
أي أن الآب أعلن لنا عن نفسه من خلال كلمته، ابنه، أي من خلال ذاته باتحاد كلمته بالجسد. فأي رسول يكون منفصلًا عن مُرسِله، أما السيد المسيح فقد جاء إلينا دون أن ينفصل عن الآب.